الشيخ محمد تقي بهجت
102
مباحث الأصول
الإنائين لا يضرّ بوجدانيّة الظلم وآثاره بإهمال إخباره . ومصادفة الوجه ، في قبال الشخص في ما أهمله في أحد الطرفين وكان المتروك هو غير الحرام والمرتكب هو الحرام ، وفي الوجوب يكون المأتيّ به غير واجب والمتروك هو الواجب ؛ فتارك الطريق والمهمل للوجه في هذه المقامات ظالم وجدانا ومستحقّ لعقوبة الظالم وجدانا ، وعدم مطابقة وجدانه لواقعه أمر آخر ربّما يكشف عن التجري . بل مقتضى أنّ وصوله بهذا العنوان كون الجهل به مرتفعا بسببه ، ولا يرتفع يقينا ولا يقطع بامتثاله إلّا بالطرفين معا تركا في الحرام وفعلا في الواجب ، وإلّا فالمجهوليّة على حالها في فعل واحد وترك الآخر ، وليس العمل الخارجي موصلا إلى الخصوصيّة المتعلّق بها التكليف الواصلة بعنوانها على الفرض . والفرق بين الوصولين بالعلم بالموافقة أو المخالفة حين الارتكاب في المعلوم بالتفصيل بخلافه في المعلوم بالاجمال ، فإنّه يعلم بذلك إلّا مع ارتكابهما دفعة أو دفعتين ، غير فارق ، لعدم اعتبار هذه المقارنة في الأحكام العقليّة ، فكذا الشرعية ؛ وكذلك الفرق بين الواصل بشخصه والواصل بوجه في اطّراد تصوير الامتثال الاحتمالي في الثاني دون الأوّل . التكليف الواصل بالوجه كالتكليف الواصل بالطريق وبالجملة : فالواصل بالوجه - كالواصل بالطريق - واصل بحسب الأحكام العقليّة ، لرؤية العقل وجود الموضوع فيه ، وله امتثال قطعي وعصيان قطعي ؛ كما أنّ له امتثالا احتماليّا أيضا ؛ وبعد تحقّق الوصول بالوجه كالوصول بالشخص ، فلا يضرّ تصوير الامتثال الاحتمالي ، كما لا يكتفي بمجرّد الامتثال الاحتمالي في الواصل بشخصه . ومنه يظهر : أنّ طريقيّة هذا العنوان مرآتيّته عنوانيّة تكوينيّة ، وهي أقوى من